الصعوبات التي تواجهنا في مختلف المصالح الحكومية في ظل التحول الرقمي وكيفية مواجهتها تكتبها. د. نسرين فتحي دنقل
المسابقة الدولية الخامسة 2026
الموظف الحكومي في عصر التحول الرقمي.. من منفذ للإجراءات إلى صانع للحلول والابتكار
إعداد وتقديم
المدرب الدولي المعتمد د. نسرين فتحي دنقل
هل نطلب من الموظف أن يتغير، أم نمنحه الأدوات التي تجعله قادرًا على التغيير؟
قد تمتلك المؤسسة الحكومية أحدث الأنظمة الإلكترونية والأجهزة والبرامج، ومع ذلك تستمر بعض المشكلات القديمة؛ لأن التكنولوجيا وحدها لا تغير أسلوب العمل، ولا تضمن التخلص من الروتين أو الأخطاء المتكررة. فقد يجد الموظف نفسه أمام نظام جديد، لكنه يؤدي المهام بالعقلية والإجراءات القديمة، أو لا يمتلك التدريب والصلاحيات التي تساعده على الاستفادة من الإمكانات المتاحة.
وهنا يجب أن نعيد النظر في طريقة التعامل مع الموظف؛ فهو ليس مجرد مستخدم للتكنولوجيا، ولا ينبغي اعتباره عقبة أمام التطوير، بل هو العنصر الأقرب إلى تفاصيل العمل والأقدر على اكتشاف المشكلات اليومية واقتراح حلول واقعية لها. فالتحول الرقمي الناجح لا يبدأ بتغيير الأجهزة فقط، بل يبدأ بتغيير دور الموظف من منفذ للتعليمات إلى شريك في صناعة القرار والتطوير.
أولًا: خمس أفكار خارج الصندوق قابلة للتنفيذ
1- مبادرة «موظف يطور وظيفته»: يُمنح كل موظف فرصة شهرية لاختيار إجراء روتيني يستهلك وقته أو يسبب تكرار الأخطاء، ويقدم اقتراحًا مختصرًا لتبسيطه أو تطويره باستخدام التكنولوجيا. وتختار الإدارة أفضل المقترحات للتجربة، ثم تعلن النتائج وتقدر أصحاب الأفكار الناجحة.
2- إنشاء «معمل تجارب رقمية» داخل المصلحة: تشكيل فريق صغير من الموظفين والمختصين لتجربة الحلول الإلكترونية على بيانات افتراضية قبل تطبيقها فعليًا، واكتشاف الأخطاء وتعديل الإجراءات دون التأثير على مصالح المواطنين أو تعريض بياناتهم للخطر.
3- تطبيق نظام «علّمني ما أتقنه»: حصر المهارات التي يتميز بها العاملون، مثل استخدام الأنظمة الإلكترونية وتحليل البيانات وإعداد التقارير، وتنظيم لقاءات قصيرة يتبادل فيها الموظفون خبراتهم. وبهذا يتحول الموظف المتميز إلى مصدر معرفة لزملائه، وتنتشر الخبرة داخل المؤسسة بتكلفة محدودة.
4- إنشاء «جواز المهارات الرقمية للموظف»: إعداد سجل مهني يوضح المهارات الرقمية التي أتقنها كل موظف والتدريبات التي اجتازها والمهام التي يستطيع تنفيذها، حتى تتمكن الإدارة من تحديد الاحتياجات التدريبية وتوزيع العمل بصورة أفضل واكتشاف الكفاءات المؤهلة لأدوار جديدة، وفق القواعد المنظمة للعمل.
5- تحويل الشكوى الوظيفية إلى مشروع تطوير: عندما يواجه الموظف مشكلة متكررة في نظام أو إجراء، يقدم نموذجًا يوضح المشكلة وأسبابها والحل المقترح والوقت أو الجهد المتوقع توفيره. وتتولى لجنة مختصة دراسة المقترحات وتحديد ما يمكن تنفيذه فورًا وما يحتاج إلى موافقات إدارية أو فنية.
ثانيًا: تجربة عملية خلال 30 يومًا
يمكن تنفيذ مبادرة بعنوان «30 يومًا.. فكرة من كل إدارة»، تبدأ في الأسبوع الأول بتحديد أكثر إجراء يستهلك وقت الموظفين أو يتسبب في أخطاء متكررة. وفي الأسبوع الثاني تُجمع المقترحات وتُختار فكرة قابلة للتطبيق. أما الأسبوع الثالث فيُخصص لتجربتها على نطاق محدود بعد مراجعتها فنيًا وإداريًا. وفي الأسبوع الرابع تُقاس النتائج من حيث الوقت والأخطاء وجودة الخدمة، ثم تُعرض التجربة الناجحة للاستفادة منها في الإدارات الأخرى.
ثالثًا: كيف نضمن استمرار مشاركة الموظفين؟
يجب توفير بيئة عمل تشجع على طرح الأفكار، وتضمن دراسة المقترحات والرد عليها، مع تقدير المبادرات الناجحة وإتاحة التدريب المستمر. كما ينبغي التعامل مع الأخطاء غير المتعمدة أثناء التجارب المنضبطة باعتبارها فرصة للتعلم والتحسين، دون الإخلال بالمسؤولية أو الضوابط القانونية والأمنية.
الخلاصة
إن امتلاك التكنولوجيا لا يعني بالضرورة تحقيق التطوير؛ فقد نستخدم أحدث الأنظمة ونظل أسرى الإجراءات القديمة. لذلك نحتاج إلى موظف يمتلك المعرفة والقدرة على اكتشاف الخلل، واقتراح الحل، وقياس النتيجة، والمشاركة في تطوير مؤسسته.
فالمؤسسة التي تستثمر في عقول موظفيها لا تكتفي بتشغيل التكنولوجيا، بل تصنع بها مستقبلًا أفضل للخدمات الحكومية.
سؤال للنقاش
لو أُتيحت لكل موظف فرصة واحدة لتغيير إجراء يعطل عمله يوميًا، فما أول إجراء سيختار تغييره؟ وهل تمتلك مؤسسته آلية حقيقية لتحويل أفكار العاملين إلى قرارات قابلة للتنفيذ؟
انتظروا الحلقة الرابعة عشرة
المواطن شريك في صناعة الخدمة.. كيف نحول آراء المواطنين وشكاواهم إلى حلول تطور الأداء الحكومي؟
⇧
















